وهبة الزحيلي

77

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أكرموا عمتكم النخلة ، فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم عليه السلام ، وليس من الشجر شيء يلقّح غيرها » . فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً ، فَقُولِي : إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً ، فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا أي إن رأيت إنسانا يسألك عن أمرك وأمر ولدك ، فأشيري له بأنك نذرت للّه صوما عن الكلام ، أي صمتا ، بألا أكلم أحدا من الإنس ، بل أكلم الملائكة ، وأناجي الخالق . والمراد أنهم كانوا إذا صاموا في شريعتهم ، يحرم عليهم الطعام والكلام ، قال ابن زيد والسدّي : كانت سنة الصيام عندهم الإمساك عن الكلام . وليس الصوم عن الكلام مشروعا في الإسلام ، روى ابن أبي حاتم وابن جرير رحمهما اللّه عن حارثة قال : كنت عند ابن مسعود ، فجاء رجلان ، فسلم أحدهما ، ولم يسلم الآخر ، فقال : ما شأنك ؟ قال أصحابه : حلف ألا يكلم الناس اليوم ، فقال عبد اللّه بن مسعود : كلّم الناس ، وسلّم عليهم ، فإن تلك امرأة علمت أن أحدا لا يصدقها أنها حملت من غير زوج ، يعني بذلك مريم عليها السلام ، ليكون عذرا لها إذا سئلت . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - إن ألم المخاض ووجع الطلق أمر معتاد في أثناء الولادة ، أشبه بالموت ، فتحتاج المرأة حينئذ إلى عون ورعاية ، ولم تجد السيدة مريم معينا لها غير جذع النخلة ، فاستندت إليه وتعلقت به ، كما تتعلق الحامل لشدة وجع الطلق . 2 - يكون تمني الموت جائزا في مثل حال السيدة مريم ، فإنها تمنت الموت من جهة الدّين لسببين :